مولي محمد صالح المازندراني

191

شرح أصول الكافي

مبلغه من العلم ولا يزال كذلك في طمع وطبع حتى يسمع صوت إبليس من لسانه وهو معجب مفتون إلى أن يموت ويجد هلاكه ونكاله جزاء بما كسب وهو من الخاسرين . ( فعند ذلك اختلف الراعيان وتغاير الفريقان ) أي عند ظهور الحياة والهلاك وكمال انكشافهما برفع الحجب والأستار وهو وقت الموت أو يوم القيامة الذي تبرز فيه الخفيات وتظهر فيه الأسرار بحيث يشاهد كلّ نفس بعين اليقين ما قدّمت من عمل حاضراً ، اختلف الراعيان فكلّ راع مع ما يرعاه بحيث لا يبقى لراعي الهلاك مجال مناقشة مع راعي الحياة في ادّعاء الحياة لنفسه « وتغاير الفريقان » أي فريق الحياة والهداية وفريق الهلاك والغواية ، وهما اللذان أخبر الله سبحانه عنهما بقوله : ( فريق في الجنّة وفريق في السعير ) ، وأمّا الدنيا فلكونها دار التكليف والامتحان ومقام الجاب والالتباس ، فربّما يقع فيها التباس عند الجهلة بين الناجي والهالك ويدّعي الهالك أنّه الناجي إمّا لأنّه أحبّ نفسه فلا يرى عيبها أو لأنّه ألف بالباطل وأنس به فيراه حقّاً أو لأنّه قادته الأهواء الباطلة إلى الدنيا ورأى أنّه لا يمكنه الوصول إليها إلاّ بدعوى الصلاح والنجاة فادّعاهما على سبيل الخدعة والتدليس فهذا بحسب الظاهر إنسان مثل أهل الحقّ وبذلك يقع التباس بينهما وبحسب الباطن سبع أو شيطان وأهل الحقّ في الباطن نور إلهي وعالم ربّاني فهما مختلفان في الحقيقة الإنسانية ومتغايران في الصورة الباطنية ، وإذا قامت القيامة ظهر هذا الاختلاف والتغاير ظهوراً تامّاً كظهور المحسوسات . * الأصل : 7 - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة عالماً فقهياً » . * الشرح : ( الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ) بصري ، غال ، ضعيف في الحديث . ( عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً ) معتقداً بها من حيث إنّها من أحاديثنا خرج بالقيد الأوّل من حفظها من المخالفين مع عدم الاعتقاد بها ، وبالقيد الثاني من حفظها منهم مع الاعتقاد بها من حيث إنّها موافقة لاُصولهم . ( بعثه الله يوم القيامة عالماً فقهياً ) العالم الفقيه هو العالم بأحكام الدين وأحوال النفس ومفاسد